المحقق الحلي
304
معارج الأصول ( طبع جديد )
موجود بقوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 1 » وقوله : إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 2 » . المسألة السادسة : في المصالح . المصلحة : هي ما يوافق الإنسان في مقاصده لدنياه ، أو لآخرته ، أو لهما . وحاصله : تحصيل منفعة أو دفع مضرّة . ولمّا كانت الشرعيات مبنيات على المصالح ، وجب النظر في رعايتها . والمصالح تنقسم ثلاثة أقسام : معتبرة شرعا ، وملغاة ، ومرسلة . فالمعتبرة : كتحريم القتل ، وشرع القصاص ؛ لاستبقاء الأنفس . وفرض الجهاد ، وقتل المرتدّ ؛ لحفظ الدين . وتحريم الزنا ، وإقامة الحدّ ؛ لحفظ الأنساب . والقطع في السرقة ؛ لحفظ الأموال . والملغاة : كما يقال للغني « 3 » - في كفارة الوطء في نهار شهر رمضان عمدا - : ( تصوم « 4 » شهرين تحتيما ) ، لأنّ ذلك يكون أزجر له عن المعاودة ؛ لكن الشرع أسقط هذه المصلحة عن درجة الاعتبار . والمرسلة : ما عدا القسمين . وهذه المصلحة إن كان معها مفسدة راجحة أو مساوية ، كانت ملغاة . وإن كانت المصلحة صافية عن المفسدة ، أو راجحة ؛ حكي عن مالك أنّها حجّة « 5 » ، حتى قال : يضرب « 6 » المتّهم
--> ( 1 ) الإسراء / 36 . ( 2 ) يونس / 36 . ( 3 ) في ب : ( الغني ) . ( 4 ) في ب : ( يصوم ) . ( 5 ) البرهان : 2 / 180 فقرة 1181 ، المحصول : 6 / 165 . ( 6 ) في ب ، ج : ( بضرب ) . وفي د ، الحجرية : ( نضرب ) .